fraren
أنواع الدُوار
أنواع الدُوار

دُوار مينيير

داءُ مينيير داءٌ شائع، يمكن أن يكونَ معطِلاً بالنظر إلى ما يؤدي إليه الدُوار من آثار على عمل المريض وحياتِه العائلية والاجتماعية.

لهذه المتلازمة أسبابٌ متنوعةٌ كثيرة وثالوثٌ خاص جداً من العوارض السريرية (الدُوار، والصمم، والطنين) وتتسم بتطورٍ متقلبٍ جداً.


 

يستند التشخيص إلى أربعة أنواع من الأدلة:

1) بدءُ حالةٍ من الدُوار التدويري الشديد يجبر المريض على لزوم السرير مع علاماتٍ عصبية إنباتية قوية: غثيان وقيء وتعرق وإسهال.

تستمر نوبةُ الدُوار من ساعتين إلى ثلاث ساعات تترك المريضَ بعدها منهكاً. ثم يشعر بعد النوبة كأنه مخمور.


 

2) علامات سمعية مصاحبة على جانبٍ واحد:

طنين يولد إحساساً بأزيز أو صفير أو همهمة غير نابض(ة).   

صمم إدراكي يكون مهيمناً بادئ الأمر في نطاق الترددات المنخفضة ومتفاوتاً بشدة

وغالباً ما يصاحبه إحساسٌ بانسدادٍ أو امتلاءٍ أو ضغطٍ في الأذن يتراجع بعد النوبة الحادة.

ومع تطور الحالة، يتفاقم الإحساس بالصمم ليشملَ كلَ الترددات السمعية ويستقرَ عند مستوى 50 إلى 70 ديسيبل.

تُصاحِب ضعفَ السمع هذا علاماتٌ ضمن قوقعية: كضعف القدرة على التمييز، وضعفِ القدرة على احتمال الأصوات القوية، وتضاعفِ المسموعات، وتشوهِ السمع.

3) العوامل المؤهِّبة:غالباً ما تكون لدى هؤلاء المرضى أرضيةٌ نفسيةٌ معينة من بينها الإجهاد والقلق والتعب والصدمات العاطفية. ويكونون عموماً من النوع الذكي الموسوس الباحث عن الكمال.

4) تطور المرض:هذا المرض متقلب. إذ لا يمكن التنبؤ بنوبات الدُوار وتتفاوت من مريضٍ إلى آخر.

ويمكن أن يتفاوتَ معدلُها بين نوبةٍ واحدة ونوبتين في الأسبوع أو في الشهر وقد لا يحدث الدُوار إلا مرةً في السنة أو في السنتين.

الفحص السريري

 يختلف هذا الفحص أثناء النوبة عنه بين النوبتين.

 

فأثناء النوبة، يُظهر الفحص باستخدام نظارات فحص الأذن الداخلية VNG رأرأةً محيطيةً كاملةَ الأوصاف.

تكون هذه الرأرأة عادةً أفقيةً-تدويرية وتخف شدتُها ويقل معدلُها بتثبيت النظر.

ومن المسلَّم بصحته تقليدياً تغيرُ الاتجاه أثناء النوبةإذ يكون الطورُ السريع موجَهاً أول الأمر إلى الأذن المصابة، "الرأرأة المهيِجة"، ثم يتغير الاتجاه لضرب الأذن السليمة، "الرأرأة المخربة".

وقد يعود الطور السريع في نهاية النوبة ليضربَ الأذنَ المصابة، "رأرأة الشفاء".

لذلك يتعذر غالباً أثناء النوبة، من الرأرأة فقط، تحديدُ الأذن المصابة بشكلٍ قاطع.

فالعلاماتُ السمعية في الواقع هي الأعراضُ الوحيدة التي يمكن أن تحددَ موضعَ المشكلة.

تخطيط سمع النغمات النقية

 يتحرى هذا الفحص الخصائصَ الأساسية للصمم وهيأنه يتفاوت من معاينة إلى أخرى، وأنه صممٌ إدراكي غالباً ما يَتخذ منحىً تصاعدياً في البداية، مؤثراً على الترددات الخفيضة حتى هرتز.

ثم يتطور الصمم مع الوقت ليصبحَ أفقياً يشمل كلَ الترددات. قد يأتي منحني تخطيط السمع أحياناً نازلاً، مؤثراً بشكلٍ خاص على الترددات الحادة (المرتفعة).

  

عملياً، يكون تخطيط سمع النغمات النقية أبعدَ بكثير من أن يمثلَ أفضلَ وسيلةٍ لكشف داء مينيير.

وإذا أتى منحني الصمم صاعداً أو هضبياً فإنّ ذلك يؤكد التشخيص.

Audiogramme maladie de Ménière

قياس الممانعة

الفائدة الأساسية لهذا القياس أنه يُثبت وجودَ زيادةٍ تدريجية قوية في ارتفاع الصوت، أي وجودَ صممٍ ضمن-قوقعي: إذ تكون عتبة المنعكس السمعي (الركابي) طبيعية (حوالي 85 ديسيبل) بصرف النظر عن درجة فقدان السمع.


 

الفحوص الحرورية

تتيح الفحوص الحرورية تقييمَ وظيفة أمبولة النفق الهلالي الأفقي عند الترددات المنخفضة.


 

وتقيس الانعكاسيةَ الدهليزية.


 

غالباً ما تظهر الانعكاسيةُ في الفحوصات أحادية الجانب (أي مدى استجابة دهليزٍ ما لصب الماء الدافئ أو البارد في النفق السمعي الظاهر) طبيعيةً أول الأمر.

ويكون نقصُ التكافؤ أقلَ من 20%. لكن أثناء تطور المرض، يحدث نقصُ التكافؤ في الأذن المصابة في 50 – 70% من الحالات.

أما فقْدَ المنعكس الدهليزي فنادر ويلاحَظ في مرحلةٍ متأخرة من المرض في 5 إلى 10% من الحالات.


 

الفحوص التدويرية

تقدِم هذه الفحوص معلوماتٍ إضافية عن الحالة الوظيفية لأمبولة النفق الهلالي الأفقي عند الترددات المنخفضة.


 

الجهودُ المحرَضة في العَضَل (PEM) بفعل مؤثراتٍ صوتيةٍ قوية (أصواتِ نقر أو دفعاتٍ صوتية أحادية النغمةِ قصيرة) الملتقطةُ على العنق أو في منطقة العين.

يقدِم هذا الفحص معلوماتٍ عن وظيفة الكُيَيْس والسبيل الكُيَيْسي-النخاعي (الفحص الدماغي) أو وظيفة القُريْبة (الفحص العيني).

في داء مينيير، غالباً ما تكون الاستجابات الكُيَيْسية والقُريْبية طبيعيةً في البداية.

وقد تختفي بعد ذلك.



Vemp

نشوء وتطور داء مينيير

ما يزال نشوء وتطور هذا الاضطراب الذي كان بروسبر مينيير أولَ من وصفه في العام 1861 محلَ جدل.

 

فمن المحتمل أن ينشأ من اختلالِ وظيفةِ آليات امتصاص اللمف الجواني، ولاسيما تلك التي في الكيس اللمفي الباطن،  

ما قد يؤدي إلى مَوَه اللمف الباطن (مَوَه التيه)، أي تضخُم التيه الغشائي وهو العلامة المميزة لنشوء الداء


مَوَه اللمف الباطن المتأخر

ينبغي تمييزُ بعض الأشكال المكتسبة لِمَوَه اللمف الباطن عن داء مينيير مجهولِ السبب.

وصَفَ شوكنخت هذه الحالة وصفاً جيداً فقال: المصابون بهذه الحالة هم مرضى لديهم صمم عصبي-حسي عميق في جانبٍ واحد، ناتجٌ عن التهابٍ أو رض، وتظهر لديهم بعد فترةِ راحة نوباتٌ من الدُوار مصحوبةٌ بخللٍ في الوظيفية الدهليزيية في الجانب المصاب بالصمم، أو بصممٍ متفاوت يروح ويجيء بالتناوب مع دُوار سببُه خللٌ في وظيفة الأذن الداخلية.

يستند التشخيص إلى استجواب المريض.

العلاج

يقوم علاج نوبة الدُوار على عزل المريض وإعطائه دواءً للدُوار أو عقاراً مسكِّناً و/أو مضادَ قيء.


 

يهدف العلاج البنيوي إلى تجنب رجعة الدُوار.

وهو إما علاجٌ مُحافظ أو علاجٌ مخرِّب، طبي أو جراحي، تبعاً لما يكون الهدف هو المحافظة على الوظيفة الدهليزية أو تخريبُها في الجانب المصاب.


 

تصمَم العلاجات المحافظة في الأساس للحد من حساسية الجهاز الدهليزي.

وتُستخدَم أدويةٌ شتى في العلاجات طويلة الأمد، كمضادات الهستامين أو صادات الكالسيوم أو كابتات الوظيفة الدهليزية.

وتهدف أدويةٌ أخرى إلى الحد من مَوَه اللمف الباطن (كالغليسيروتون والمانيتول ومدرات البول). وتوصف للمريض عادةً حميةٌ غذائية خالية من الصوديوم.

كما يتعين أخذُ "الحالة العامة للمريض" في الحسبان: فمن المهم التحدثُ إليه لتهيئته لتقبُل مرضِه بشكلٍ أفضل، ووصفُ عقاقيرَ مزيلةٍ للقلقِ له، الخ.


 

تهدف العلاجات المخربة إلى تدمير المستقبلات الدهليزية (استئصال التيه كيميائياً أو جراحياً) أو قطع (بَضع) العصب الدهليزي.


 

فإنْ كان المريض يقاوم العلاجَ الطبي ويظل يعاني من نوباتِ دُوار متكررة، قد يُقترَح عليه استئصال التيه كيميائياً.

تُجرَى هذه العملية تحت تخديرٍ موضعيبحقن مضاد حيوي سام للأذن داخل الطبل كالجنتامين (سلفات الجنتاميسين).

يتفاوت عدد الحُقَن اللازمة بين واحدة وست حسب المريض، بفاصل أسبوع بين الحقنة والحقنة.

لا يؤثر ذلك البتة على وظيفة السمع.

بينما يؤدي تخريب المستقبلات الدهليزية المختلة إلى شفاءٍ نهائي لمريض الدُوار.

يبدأ التعويض الدهليزي المركزي من الأسبوع الأول لسريان مفعول المضاد الحيوي (الجنتالين).

يجب إعطاء هذا العلاج مع تتبع تطور الحالة باستخدام نظارات فحص الأذن الداخلية VNG وفحص الجهود المحرَضة الغبار توازنية.

يمكن التحقق من استعادة وظيفة التوازن بإجراء فحص EquiTest.