fraren
أنواع الدُوار
أنواع الدُوار

اضطرابات التوازن لدى كبار السن

 

Les troubles de l'équilibre chez les personnes âgées

اضطرابات التوازن حالةٌ شائعة لدى كبار السن، ولكنّ الشائعَ أيضاً أنها لا تدار كما ينبغي

ومع التقدم التكنولوجي والطبي في السنوات الأخيرة، لم تعد هذه الاضطرابات مميتةً بالضرورة

غالباً ما تكون اضطرابات التوازن، الشائعة لدى كبار السن، مرتبطةً بالعجز عن استخدام المعلومات الحسية اللازمة للقيام بوظيفة الموازنة وتوحيدِها مركزياً

 

"مشكلاتك ناتجة عن السن، لم تعد في العشرين، عليك أن تتعودَ على الأمر"

هذا ما نسمعه عامةً يقال لكبار السن الذين يعانون من اضطرابات التوازن، وفوق كل هذا، غالباً ما لا تفيدهم جلساتُ العلاج الفيزيائي التقليديةُ شيئاً

بيد أن اضطراباتِ التوازن شائعةٌ لدى كبار السن، ولها نتائجُ كثيرةٌ وخطيرة أحياناً على حياتهم اليومية: كالشعور بالسُكر، والتأرجح، والتداعي، والخوف من نزول السلالم، الخ.

وكذلك مخاطر السقوط، التي نعرف مدى خطورتِها

وكمثالٍ فقط، فإنّ حوادثَ السقوط هي ثاني أهم سببٍ للوفاة لدى كبار السن، بعد الحوادث القلبية الوعائية

من هنا أهمية ألا نستخفَ بهذه الاضطرابات، خاصةً وأن هناك الآن علاجات مناسبة لها

تقييم الجهاز العصبي الأُذُني

 

عندما يعاني مريضٌ ما من اضطرابات توازن، يجب أن تكونَ الخطوةُ الأولى إجراءَ التقييم الوظيفي للجهاز العصبي للأذن الداخلية لكشف أي مرضٍ محتملٍ فيها

ويشمل هذا التقييم فحصَ قياس السمع وفحصَ الوظيفة الدهليزية اللذين تقدمت الإشارةُ إليهما

استجلاء اضطرابات التوازن


 

تُستخدَم أدواتٌ مختلفة لاستجلاء اضطرابات التوازن تتيح فهمَ أسبابِه عندما يأتي تقييمُ وظيفة الأذن الداخلية طبيعياً

تتيح دراسةُ التوازن على منصةٍ ثابتة في المقام الأول تقييمَ التحكمِ الاستاتيكي في الوضع، في حالتيْ "فتح" و"إغماض" العينين

بيد أن هذا الفحص لا يقدِم في الغالب إلا القليل من المؤشرات لاختصاصي الجهاز العصبي الأذني لأن مُدخلاتِ استقبال الحس العميق والمُدخلاتِ الدهليزية، وإنْ كانت ربما ناقصة في الحياة اليومية، تكون كافية للمحافظة على التوازن الطبيعي في وضعية الوقوف على منصةٍ ثابتة

أما دراسة التحكم الديناميكي في الوضع على منصةٍ متحركة فتقدم معلوماتٍ أوفر

مثلاً، يقدِم وضعُ المريض على حصيرةٍ رغوية سماكتُها 8 سم و"عيناه مغمضتان" للطبيب السريري معلوماتٍ عن الاضطراب المحتمل لوظيفة التوازن، الذي يمكن التعبيرُ عنه كمياً إذا مُدَت الحصيرةُ الرغوية على منصةٍ ثابتةٍ محوسبة

كما تعطي دراسةُ التحكم الديناميكي في الوضع على منصةٍ متأرجحة مؤشراتٍ مهمة إلى أن المريض يعاني من مرضٍ دهليزي في جانبٍ واحد أو في الجانبين

في وضعية "إغماض" العينين وإذا كان المريضُ يعاني من فقد المنعكسات في جانبٍ واحد، فإنه يفشل في المحافظة على توازنه عندما تتأرجح به المنصة من جانبٍ لآخر، بينما ينجح في ذلك عندما تتأرجح به المنصة للأمام والخلف

أما في حالة فقد المنعكسات على الجانبين، فإن المريض يسقط عندما تكون عيناه مغلقتين، سواءٌ أكان اتجاهُ التأرجح من جانب لجانب أم للأمام والخلف

فحص EquiTest أو فحص الحواس المتعددة

 

 هو أداةٌ مرجعية لتقييم استخدام مختلف المعلومات الحسية للمحافظة على التوازن EquiTest

وهي تتيح في الوقت نفسِه للطبيب تكميةَ اضطرابات التوازن وتقييمَ ما إذا كان استخدامُ المُدخلِ الدهليزي أو المُدخلِ البصري أو مُدخلِ استقبالِ الحسِ العميق سليماً أم غيرَ سليم

وهو إلى ذلك مفيد في إعادة التأهيل: إذ يتيح تقويمَ سوءِ استخدام المعلومات الحسية البصرية أو الدهليزية أو المتعلقة باستقبال الحس العميق في الحياة اليومية

الهدف النهائي لطريقة إعادة التأهيل هذه هو تجنبُ حالاتِ السقوط وعواقبها الوظيفية التي غالباً ما تكون مؤذية

كما يقيِّم EquiTest التفضيلَ الحسي المستخدَم للمحافظة على التوازن.

  • ويتيح قياسَ انتقالِ مركزِ ضغط القدمين في ستة أحوال (انظر الشكل أدناه):


  • المحافظة على التوازن والعينان مفتوحتان – C1)؛

  • المحافظة على التوازن والعينان مغمضتان – C2)؛

    المحافظة على التوازن والعينان مفتوحتان مع التحكم في البصر (تحريك الطوق البصري مع حركة مركز ثقل المريض) – C3)؛

    المحافظة على التوازن والعينان مفتوحتان مع التحكم في استقبال الحس العميق (تتحرك المنصة في المستوى السهمي للعين مع حركة مركز ثقل المريض) – C4)؛

    المحافظة على التوازن والعينان مغمضتان مع التحكم في استقبال الحس العميق – C5)؛ المحافظة على التوازن والعينان مفتوحتان مع التحكم في استقبال الحس العميق وفي البصر – C6).


    وتعطَى علامةٌ نهائية لكل حالة في ثلاث تجارب متتالية.

    تتيح هذه العلامة للطبيب تقديرَ التفضيل الحسي الذي يستخدمه المريض للمحافظة على توازنه.

    فالمريض الذي يستخدم المعلوماتِ الدهليزية بشكلٍ سيء أو لا يستخدمها إلا قليلا سيكون، مثلاً، أداؤه سيئاً أو يسقط في الحالتين C5و C6.

    Posturographie dynamique chez les personnes âgées

    Equitest video

    العلاج

    تهدف إدارة اضطرابات التوازن إلى معالجة السبب عندما يكون ذلك ممكناً، ولكن، غالباً ما ينحصر الهدف في السماح للمريض باستخدام استراتيجياتٍ إدراكيةٍ جديدة للتعويض عن فقد المعلومات الحسية.

    وفضلاً عن كونه أداةَ تشخيص، يتيح فحص EquiTest كذلك إعادةَ تأهيل المريض بتدريبه على المحافظة على توازنه في الحالات التي سَجَّل فيها علاماتٍ سيئة في قياس انتقال مركز ضغط القدمين.

    وفي حالة الاعتماد البصري، مثلاً، الشائعة لدى كبار السن (الاستخدام الزائد لهذا المُدخل الحسي على حساب المُدخلات الحسية الأخرى)، يدرَب المريض على أنواعٍ مختلفة من الأجهزة، دون إبصار (والعينان مغمضتان) أو مع تثبيت النظر (حيث يوضع المريض أمام بيئةٍ بصرية تتحرك معه كيفما تَحرَك)، وذلك لتدريبه على استخدام المُدخلات غير البصرية، أي المُدخلات الدهليزية ومُدخلات استقبال الحس العميق.

    وبعد عدة جلسات، يختفي الإحساس بالتداعي أو التقلب ويرى المريض نوعيةَ حياتِه تتحسن بشكلٍ واضح.

    الأمر الذي يجعل النظرة القَدَرية إلى اضطرابات التوازن غيرَ واردةٍ بعد اليوم.